مذكرات عبد الوهاب بن عياد

مذكرات عبد الوهاب بن عياد

 مذكرات عبد الوهاب بن عياد التونسي المصير الهائل لرجل أعمال غير عادي. كنت أتجول في احدى المكتبات حين وقع نظري على هذا الكتاب فأخذته من الرف دون تردد لشرائه فلطالما كنت أريد أن أعرف قصة حياة هذا الرجل الناجح.

إنه كتاب يأخذك في رحلة عبر تاريخ تونس من الأربعينات حتى العشرية الثانية من القرن 21. مذكرات غنية بالتجارب و العبر

*الإعلانات مقترحة من قوقل و لا تعكس بالضرورة توجهات الموقع
*الإعلانات مقترحة من قوقل و لا تعكس بالضرورة توجهات الموقع

اسم الكتاب : مذكرات عبد الوهاب بن عياد التونسي المصير الهائل لرجل أعمال غير عادي.

حجم الكتاب: متوسط 200 صفحة

عبد الوهاب بن عياد 1

طفولة "بن عياد" في تونس تحت الاحتلال

ولد عبد الوهاب بن عياد في شهر أفريل سنة 1938 في أسرة متواضعة مثل كل العائلات الصفاقسية حينها. في خضم الحرب العالمية الثانية.

وكان يسكن آنذاك في «جنان». و«الجنان» هو قطعة أرض بها أشجار مثمرة يتوسّطها بيت تُطلق عليه تسمية «برج» وهو منزل مُحصّن لحمايته من اللصوص.

وكانت «الأبراج» تتشابه في هندستها ومظهرها بغض النظر عن مستوى معيشة ساكنيها ويكمن الاختلاف الوحيد فيما بينها في نوعية مواد البناءء حيث كان محدودو الموارد يستعملون ما يتوفر من مواد مع جزء داخلي من الطين, بينما كان متاحا للموسّرين اقتناء مواد بناء جيدة مثل الرخام.

البرج الصفاقسي
البرج الصفاقسي

يقول عبد الوهاب بن عبد الله أنا الحديقة كانت شيئًا أساسيًا وحيويًا. تُخصّص مساحة معينة منها لزراعة الخضر لكنها لم تكن تفي بكل حاجتهم لأنهم يفتقرون إلى الماء وكانوا يسقونها بمياه شبه مالحة تصل درجة ملوحتها إلى ثلاثة غرامات أو أربعة في اللتر.

وكانت لدينهم أيضًا العديد من الأشجار المثمرة. و لم يكونوا آنذاك يعالجونها بأية مواد كيمياوية. كانوا ينتجون خلال سنوات الرخاء كمّيات كبيرة من الغلال الجيدة. أمّا في السنوات العجاف فكان الإنتاح أقل.

و يضيف بن عيادأنه  عادة لم يكونوا يأكلون سوى ثمار الحديقة ومعظمها من التين المجفف. هذا بالإضافة إلى بعض الهدايا التي يتلقونها أحيانًا من الأقارب الذين كان انتاجهم أفضل.

وفيما عدا ذلك كان أبوه لا يشتري سوى التمور الجافة التي تبقى صالحة لفترة طويلة.

كنانوا نتناولون كل ليلة عادة شيئا من الأسماك المعروفة باسم «صبارص» والتي تشكل أساس وجباتهم.

وتَعدٌ هذه السمكة الصغيرة بأربع طرق أو خمس؟؛ لذلك كان لديهم كل مساء طبق مختلف: الكسكسي البرغل المحمّص والمرقة بخبز الشعير .

كان الصيد ساحليًا بالأساس ويمارسه الفلاحون الذين يضعون نوعًا من الأقفاص الثابتة على ساحل البحرء «درينة»» التي تستخدم للإمساك بالأسماك التي تدخل هذه الأقفاص ولكنها لا تتمكن من الخروج.

مبادئ والد بن عياد في التربية : التقدم أو الموت

يقول بن عياد كانت لدى أبيهم «فلقة» يستعملها في ضربهم. وكان يطلق عليهم أوصافا مُهينة.

وكان النجاح في الدراسة مهما كان الثمن هو الشيء الوحيد الذي يهمّه. إن طريقة تربية الأطفال على هذا النحو هي التي كانت شائعة  آنذاك.

عبد الوهاب بن عياد2
عبد الوهاب بن عياد مع العائلة (الثاني من الشمال)

عسر القراءة و مدرسة

يقول الكاتب عبد الوهاب بن عياد أنه كان تلميذا فاشلا وكان ترتيبه الأخير . ويضيف أنه كان في المرتبة 81 من بين 82 تلميذا في سنته الأولى.

وفي القسم, كنانوا يجلسون كل أربعة إلى طاولة واحدة أما الباقون فكانوا يَجْثُون على رَكّبهم على مصطبة ال معلم.

ويذكر أنه ذات يوم لما عاد من بيت الراحة. صدمته رائحة القسم توقّف تمامًا عند الباب لأن الهواء كا غير قابل للتّنفس  أكثر من 80 صبيًا في قسم لا تتجاوز مساحته 24 متر مربع ولا تّفتح نافذتاه أبدا بسبب البرودة الشديدة في فصل الشتاء.

كانث المتاعب التي واجهثها في المدرسة تعود إلى عسر القراءة الذي م يُشخْص إلا بعد ذلك بأمد طويل في سنّ الخمسين. كان معلّمناء سي المزغنيشديدا جدًا علينا جميعًا كان يسوقنا بالعصاء وكانت الضربات تقع في أيّة لحظة على الأكف ثم على أطراف الأصابع وأحياناً على الضلوع.

 كانت السنوات السب التي قضاها في المدرسة الانتدائية سنوان عذاب بالنسبة له. كان يواجه خلال خمسة أيام في الأسبوع تقريباء عقوبة الجَلد على القدمين «الفلقة». لأنه لا يحفظ درسه.

وعندما يقدّم دفتر أعداده إلى أبيه في أواخر الشهر كنت يمحو دائها رقما من ترتيبه. وهكذا يصبح ترتيبه الرابع بعد أن كان 42 بإزالة الرقم 2 أو يضع نفسه في المرتبة 8 بدل 81 بطريقة سحرية وبما أن أبوه لم يكن لديه ما يكفي من المكر ليكتشف الحقيقة. فقد كان يصدق ما ذلك.

 كانت معاناته يوميّة وكان يعيش حالة اضطراب حقيقى لأنه كان دائها تلميذا فاشلا. كان يكَرّر درسه لساعات دون جدوى دون أن يتذكر أي شيء.

الأزمات الصحية

يقول عبد الوهاب بن عياد أن  حالته الصحّية كانت هشّة في طفولته وظل ضعيف البنية حتى سنّ 22 عامًا. وكان مُعرّضا أكثر من أصدقائه للإصابة بجميع الأمراض المتوطنة التي تنتشر في كلّ فصل. فلا شتاء يمرّ دون التهاب حلق شرس ولا خريف دون التهاب العينينء ولا صيف دون ضربة شمس. لقد طبَعَ شبابيه خاصة مرض السلّ وحمّى التيفوئيد.ء وهما من الأمراض الخطرة وكان هو الوحيد الذي أصيب بها من بين أفراد عائلته وكانت فرص الشفاء منهما في تلك الأيام ضئيلة جذا.

سنوات الدراسة الثانوية

عند نجاح عبد الوهاب بن عياد في المرحلة الابتدائية كان قد تجاوز السن القانونية ببضعة أشهر ولكن الإدارة منحته لحسن حظه إعفاءً من شرط السنْ.

لم ينجح بن عياد في دورة جوان ويقول أنه نجح بأعجوبة في دورة  أكتوبر. وكان ترتيبه قبل الأخير في قائمة الناجحين في المناظرة (مناظرة دخول المرحلة الثانوية). وأتاح له ترتيبه القبول في المعهد الثانوي بحومة السوق في جربة لأنّه ما من مكان شاغر في المعهد الثانوي بصفاقس.

لقد تحسّن مستواه التعليمي بشكل ملحوظ بعد أن أصبح اعتماد الحفظ عن ظهر قلب يقل شيئا فشيئا في العمل الدراسي مقابل معالجة المسائل المنطقية. واكتسب القدرة على استخدام مهاراته في التفكير للرفع من مستواه الدرامي بين سنة وأخرى.

سنوات الدراسة الحامعية

غادر عبد الوهاب بن عياد أرض الوطن لأول مرّة نحو فرنسا وأدرك أنه لديه فكرة خاطئة عن العام الخارجي وأن الدعاية القومية العربية التي تَبثٌ عبر إذاعة «صوت العرب» بعيدة كل البعد عن الواقع.

يقزل بن عياد “لقد تجاورّنا الغربيون حضاريًا تمامًا وم يعد بإمكاني إلا أن أفكر ف أنّ ما قاله أستاذي السابق الفرنسيء. ذلك الذي كنت شهّرت به في معهدي الثانويء ليس خاطنًا تمامًا : «أنتم من نسل رعاة الإبل».

كانت السنوات الأولى من إقامته في فرنسا صعبة جدا. فقد عاشها مثلما كان يعيش في صفاقس تماما يكرّس ججلَ وقته للدّراسة ولا يدخل مقهى أو حانًا. كان يعمل بتفان.

كانت حياته تخلو من  أي لهو أو تسلية حسب قوله فيما عدا بعض الزيارات إلى المنتزهات أو الذهاب في مناسبات قليلة.

كان عبد الوهاب بن عياد مسكونًا بفكرة العودة إلى الوطن لخدمته منذ مُستهلٌ دراسته الجامعية. ولكن على الرغم من أن مستقبله كمهندس يؤهله لاحتلال موقع رفيع  في الإدارة العمومية كان مضمونا سلفاء كان دائم التفكير في بديل في القطاع الخاص.

غير أن الأمثلة الوحيدة للمؤسسات التي كان يعرفها في مسقط رأسه مدينة صفاقس كانت معاصر الزيتون ومصانع تحويل الحلفاء.

وبدأت فكرة بعث مشروع لتربية الدواجن في تونس بالطرق الصناعية. على شاكلة تلك الصناعة الآخذة في الانتشار في فرنساء تشغل تفكيره. خاصة بعد أن أصبح التونسيون عاجزين بشكل متزايد عن شراء اللحوم الحمراء بسبب غلاء ال معيشة المتصاعد بعد الاستقلال.

 

«توجد ميادين يمكن أن تُقلع بك الريح ولا يبقى عليك إلا أن تفتح جناحيك لتحلّق»

عبد الوهاب بن عياد

/1985

العودة إلى تونس و بعث بولينا

أصبح عبد الوهاب بن عياد أكثر وعيا بأن البلاد لن تكون قادرة على إطعام الأجيال القادمة التي  تتزايد أعدادها أكثر فأكثر.

عندها طرح فكرته حول تربية الدجاج بالطرق الصناعية باعتبارها مشروعا رائعا يوفْر بروتينات ذات جودة عالية ومتاحة بأسعار معقولة.

كان يطرح المشروع على كل الذين اعتقد أن بإمكانهم مساعدته في تمويله. لكنّ ردود الفعل كانت تتراوح بين اللامبالاة وأخذ المسألة على أنها مجرّد مزحة. حتى من بين أولئك الذين أصبحوا فيما بعد مساهمين في المجموعة

مهندس يعود بعد سنوات طويلة من الدراسة في فرنسا لتربية الدجاج أية فكرة مضحكة! وأمام انغلاق الأبواب في وجهه اتخذت قراره بمغادرة البلاد إلى كندا حيث تقرّر انتدابه مباشرة في منصب أستاذ في علم التربة وحيث يمكن لزوجته أن نتم دراستها في الطب.

بولينا

قال له صديقه محمد بوزقندة : «لا مجال ملغادرة البلا. كم يلزمك لإنجاز هذا المشروع”». أجابه أن مبلغ 15000 دينار يمكن أن تومن ل الانطلاقة.

بدافع الصداقة ورغبة منه في ثنيي عن السفر إلى أقاصي الدنيا عرض عليه محمد بوزقندة دفع جزء من المبلغ قائلا ببساطة : «اجعل لنا مزرعة نستطيع قطف ثمارها ثم اهتم بالدجاج أو أي شيء تريده».

انطلق مشروع بولينا سنة 1967

Poulina Group Holding

 

«كنت أدرك أنه مشروع مستقبلي يستجيب لحاجات لا تزال غير موجودة ولكنها لن تتاخر عن الظهور».

عبد الوهاب بن عياد

/2017

بولينا

خلال 50 عاما كبرت بولينا من شركة صغيرة لتربية الدواجن إلى مجموعة تضم مائة شركة قابعة منظمة في ثمانية ميادين نشاط (العقارات. الأخشاب والتجهيزات, مواد الاستهلاك الواسع. التغليف. معالجة الصلبء التجارة والخدماتء مواد البناء ومكمّلات تربية الدواجن).

وهي الآن أكبر مشغل في القطاع الخاص.

زر قناتنا على يوتيوب و استفد من عشرات الدروس المجانية
تابعنا على فايسبوك و تويتر

مشروع المدينة بالحمامات

يقول بن عياد أن تحقيق  مشروع المدينة المتوسطية هو  حُلمًا كنت مسكونا به منذ أمد طويل جدًا.

لكن أكثر ما يثير حماسه هو الكسب المعنوي الذي ممكنه الحصول عليه منه.

و يضيف :”لقد حقّقت مشروعا ذا بُعد وطنيّء لأنني تونسيء ولأنّني مُسلمء أنتمي إلى كيان أودٌ أن أقدمه في أروع صورة وبفخر عظيم.”

“هذا المشروع هو عبارة عن مغامرة مجنونة وتجسيد لطموح إعادة بناء القرى النموذجية التي تقع على ضفاف البحر المتوسط من خلال تجسيد بعض معاللها المهمة مثل ساحة «جامع الفنا» في مراكش وكذلك «باب الديوان» في صفاقس”

عبد الوهاب بن عياد 1 1.jpg
المدينة الحمامات

نظرة عبد الوهاب بن عياد للسعادة

يقول عبد الوهاب بن عياد : “أن سعادة الإنسان الراشد هي حالة ذهنية. وموقف إزاء الحياة وأسلوب حياة ليس مملى من طروف خارجية. لذلك أعتقد أثني ولدت سعيدًا وأنّْ والدتي أنجبتني وأنا سعيد. إنها طريقة حياة أصبحت من طبعي بغضٌ النظر عمًا قد أمُرٌ به أو أعيشه. سواء مُنِيتٌ بالفشل أو حظيتٌ بالنجاح. أنا أعرّف نفسي بِأنِّ روح إيجابيّة.”

نظرة عبد الوهاب بن عياد للدين

وجهة نظر بن عياد عن الدين تتلخص في أن “الدين في نهاية المطاف هو عمل الخير”. وعندما يغادر الدين أعماق القلب وعندما يكف عن أن يكون مسألة شخصية يتحول إلى خطر.و يضيف أنه  عمل طوال حياته وسعى بكل طاقته لكي لا يفعل إلا خيرا.

 مذكرات عبد الوهاب بن عياد التونسي المصير الهائل لرجل أعمال غير عادي.
أتمنى ان يكون الملخص قد اعجبك

قم بمشاركة الموضوع مع أصدقاءك لكي يصل الموضوع لكل من يحتاجه.

عدد التعليقات 2

  1. سمر

    I like it

  2. سامي زمامي

    شكراً رائع

اترك تعليقاً

1 + خمسة عشر =